حصاد آذار بالقدس المحتلة.. إعدام وهدم وتعطيل الشعائر وتدنيس المقدسات

طوت مدينة القدس المحتلة شهرا آخر مثقلا بالانتهاكات الإسرائيلية، سواء على مستوى مواطنيها الذين ودّعوا 5 شهداء منهم وخسروا مزيدا من منازلهم أو على مستوى مقدساتها المسيحية والإسلامية.
ويتصدر استمرار إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين، وما صاحب ذلك من إجراءات تعسفية ميدانية، تلك الانتهاكات.
شهداء برصاص الجيش والمستوطنين
أعدمت قوات الاحتلال 5 مقدسيين، اثنان منهم برصاص المستوطنين:
17 مارس/آذار: استشهاد الشاب مراد شويكي، بعد إطلاق المستوطنين النار عليه في منطقة “حولون” بتل أبيب أثناء تأديته لعمله سائقا لحافلة عمومية.
25 مارس/آذار: استشهاد الشاب قاسم شقيرات من بلدة جبل المكبر، فقد تم إعدامه داخل منزله أثناء اقتحامه بهدف الاعتقال، وشُيّع جثمانه بعد 5 أيام من احتجازه.
26 مارس/آذار: استشهاد الشاب محمد المالحي برصاص المستوطنين في منطقة “خلايل اللوز” ببيت لحم، خلال وجوده في أرضه رفقة والده وشقيقه اللذين أصيبا في الحادثة ذاتها.
27 مارس/آذار: استشهاد الشاب مصطفى حمد بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال التي اقتحمت مخيم قلنديا شمال القدس.
27 مارس/آذار: ارتقاء الشاب سفيان أبو ليل، بعد إطلاق قوات الاحتلال الرصاص عشوائيا على المواطنين المشيعين لجثمان الشاب مصطفى حمد في مخيم قلنديا.
المسجد الأقصى فارغ إلا من 25 موظفا
واصلت سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط المنصرم، ومنذ إغلاقه فرضت الإجراءات التالية:
– حددت عدد المسموح بدخوله من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بـ25 شخصا فقط.
– فرضت المعرفة المسبقة بكل شخص يدخل من موظفي المسجد وسبب وكيفية ووقت ومدة دخوله.
– إخراج الموظفين مباشرة بعد انتهاء عمل أي منهم فورا.
– أعلنت سلطات الاحتلال عن تمديد إغلاق المسجد الأقصى حتى 15 أبريل/نيسان الجاري.
وفي محاولة لمواجهة قيود الاحتلال، حاول المقدسيون وأهالي الداخل الفلسطيني كسر حاجز الصمت، فتوجهوا في اليوم العاشر من اندلاع الحرب إلى البلدة القديمة وبعد منعهم من دخولها أدوا صلاتي العشاء والتراويح أمام مقبرة باب الرحمة الملاصقة للمسجد الأقصى.
وتصاعدت تدريجيا أعداد المصلين الذين قوبلوا بالاعتداء عليهم وتفريقهم خاصة عند مدخل باب الساهرة وساحة مدرسة الرشيدية. وبالتزامن مع ذلك انطلقت حملة افتراضية لتشجيع كسر الحصار عن الأقصى تحت وسم (#سنفتح_أقصانا).
ابتهاج بإغلاق الأقصى وتحريض عليه
مستغلة إغلاق المسجد، صعّدت جماعات “الهيكل” المتطرفة من تحريضها ضد الأقصى من خلال:
– حملة ترويجية لفرض ما يُسمى “قربان الفصح” داخله، في إطار مساعيها لفرض القربان الحيواني في “عيد الفصح” اليهودي (2-8 أبريل).
– نشر إعلانات بتقنية الذكاء الاصطناعي، تظهر مأدبة القربان بعد ذبحه، مع تصوير إقامة الهيكل مكان الأقصى.
– نشر الناشط في جماعات الهيكل أرنون سيغال مقطع فيديو يُظهر سقوط شظية صاروخية في البلدة القديمة وكتب “إذا أمكن في المرة القادمة 250 مترا إلى الشمال الشرق” ويقصد المسجد الأقصى.
– بُعيد انتهاء رمضان كتبت منظمة “بيدينو” المتطرفة: هذا العام الأول الذي فرضت فيه إسرائيل القواعد بالتساوي على اليهود والمسلمين على جبل الهيكل.. خطوة واضحة في تأكيد السيادة وكان كل شيء على ما يرام (…) لم يحدث التصعيد المتوقع أبدا، الآن حان الوقت للمضي قدما والاستفادة من هذا الواقع والمطالبة بالوصول الكامل والمتساوي للشعب اليهودي إلى الجبل”.
– حرضت منظمة “بيدينو” المتطرفة على خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري بسبب دعوته المصلين للتوجه نحو المسجد الأقصى وأداء صلاة العيد في أقرب نقطة إليه.
– حاول مستوطنون إدخال حَمَلَين إلى البلدة القديمة من جهة باب الخليل، بهدف ذبحهما وتقديمها كقرباني فصح في المسجد الأقصى.
– أدى مستوطنون صلوات التوراتية في مقبرة باب الرحمة الإسلامية الملاصقة لسور الأقصى.
– أعلنت سلطات الاحتلال أنها ستسمح بإقامة الصلوات في ساحة البراق خلال عيد الفصح اليهودي بحضور 50 حاخاما، في حين يستمر إغلاق المسجد الأقصى.
الاعتقالات والإبعادات والحبس المنزلي
اعتقلت قوات الاحتلال خلال مارس/آذار نحو 100 مقدسي في محافظة القدس، بينهم 7 قاصرين وامرأتان، وفرضت الحبس المنزلي على مقدسيَين أحدهما طفل، بينما أعلنت شرطة الاحتلال مرارا عن اعتقال عشرات العمال القادمين من الضفة الغربية “دون تصاريح”.
كما أصدرت محاكم الاحتلال 35 قرار اعتقال إداري (بلا تهمة أو محاكمة أو سقف زمني) بحق أسرى من محافظة القدس، بينما خضع الشيخ رائد صلاح للتحقيق بعد اعتقاله في القدس.
وأبلغت سلطات الاحتلال الأسير المقدسي المحرر رشيد الرشق بقرار سحب حق الإقامة منه في مدينة القدس بشكل نهائي، بينما تسلم 17 مقدسيا أوامر إبعاد، بينها 13 عن المسجد الأقصى، واثنان عن بلدة سلوان، وأمر إبعاد واحد عن مدينة القدس، وآخر عن بلدتها القديمة.
هدم وتجريف وتهجير قسري
خلال مارس/آذار واصلت قوات الاحتلال سياسة الهدم ووزعت مزيدا من إخطارات الهدم وهجرت مزيدا من الفلسطينيين كالتالي:
– 11 عملية هدم، بينها 3 عمليات هدم نفذها أصحاب المنازل بضغط من الاحتلال، وعمليتا تجريف لأراضٍ.
– هدم مربع سكني كامل يضم 5 منازل في حي البستان ببلدة سلوان، الذي ينوي الاحتلال تسوية منازله في الأرض لصالح إقامة “حديقة توراتية” مكانها.
– توزيع إخطارات لأصحاب 7 منازل في قرية قلنديا شمال القدس بنية هدمها بادعاء عدم ترخيصها.
– قرار باقتلاع عشرات أشجار الزيتون في قرية حزما شمال شرق القدس.
– تهجير 15 عائلة مقدسية من حي بطن الهوى في بلدة سلوان، وذلك بعد إخلائها من منازلها قسرا لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية.
– اقتحام مدارس “أونروا” في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، وأخذ قياسات مبانيها.
انتهاكات متفرقة
– تكرر هجوم المستوطنين بحماية قوات الاحتلال على التجمعات البدوية، وأبرزها تجمع خلّة السدرة قرب بلدة مخماس شمال شرق القدس، والذي بات يُعتبر “منطقة عسكرية مغلقة”.
– أظهرت خرائط تقليص بلدية الاحتلال الحدود البلدية لبلدة سلوان، وإعادة إلحاق جزء من مساحتها بالحي الاستيطاني الجديد المسمى “مدينة داود”.
– وسّع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير نطاق المؤهَّلين للحصول على رخص السلاح الشخصي في القدس، بما يشمل أكثر من 300 ألف إسرائيلي إضافي.
– استمرّت التضييقات الاحتلالية على البلدة القديمة منذ اندلاع الحرب الأخيرة، بحيث لا يُسمح لمن هم من غير ساكنيها بدخولها.
– منع بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يوم 29 مارس/آذار من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة، لإقامة قدّاس أحد الشعانين.
وفي شهر مارس/آذار أيضا خيّم الحزن على المقدسيين وعلى الحركة الثقافية في العالم مع وفاة المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي، أحد أبرز أعلام الأسرة الخالدية في القدس، وأحد أبرز الباحثين الذين أسهموا في توثيق التاريخ الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي.





