الأخبار الرئيسيةباقة وجتخاصّ القبسقبسات إخبارية

منذ 54 عامًا يوثّق أمطار جت: تكريم الحاج عدنان وتد في المؤتمر السنوي لراصدي الأمطار في البلاد

القبس | تقرير خاص

في تكريم لمسيرة طويلة من العطاء والالتزام امتدت لأكثر من نصف قرن، كرّمت دائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية الحاج عدنان وتد من بلدة جت المثلث، تقديرًا لجهوده المتواصلة في رصد وقياس كميات الأمطار وتوثيقها منذ عام 1972، وذلك خلال المؤتمر السنوي لراصدي الأمطار في البلاد، الذي أُقيم يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في كيبوتس مشمار هعيمق.

وشهد المؤتمر مشاركة راصدي أمطار متطوعين من مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب مختصين في الأرصاد الجوية، وتخللته محاضرات مهنية وعروض حول المستجدات في مجال التنبؤات الجوية، واستعراض الموسم المطري السابق والتوقعات للموسم المقبل، إضافة إلى تكريم عدد من الراصدين المخضرمين تقديرًا لإسهاماتهم المتواصلة.

من مدرسة الزهراء في جت بدأت الحكاية

تعود بداية مسيرة الحاج عدنان وتد في رصد الأمطار إلى شتاء عام 1972–1973، حين كان يعمل معلّمًا لمادة الطبيعة في مدرسة الزهراء الابتدائية في جت، حيث كانت محطة قياس الأمطار موجودة داخل المدرسة.

ومن هناك بدأت رحلة طويلة من الاهتمام بالظواهر الطبيعية ومتابعة كميات الهطول المطري وتسجيلها، في عمل جمع بين الجانب التربوي والمعرفة العلمية والممارسة الميدانية.

ولم تتوقف هذه المسيرة بانتهاء عمله في سلك التعليم؛ إذ حرص الحاج عدنان، بعد خروجه إلى التقاعد، على نقل محطة رصد الأمطار من المدرسة إلى منزله، ليواصل مهمته في قياس كميات الأمطار وتوثيقها، محافظًا على استمرارية العمل الذي بدأه قبل أكثر من خمسة عقود.

سجلّات تاريخيّة توثّق أمطار جت منذ عام 1972

ولا تقتصر أهمية هذه المسيرة على طول مدتها، بل تمتد إلى ما راكمته من معلومات ومعطيات مناخية مهمة عن بلدة جت والمنطقة.

فالحاج عدنان يحتفظ بسجلات تاريخية لكميات الأمطار التي هطلت على جت منذ عام 1972 وحتى اليوم، ويواصل تدوين القياسات وتحديثها عبر الموقع الإلكتروني لدائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية.

وتشكّل هذه السجلات أرشيفًا مناخيًا محليًا مهمًا، يتيح تتبّع كميات الأمطار على مدار العقود، والمقارنة بين المواسم المطرية المختلفة، والتعرّف إلى سنوات الوفرة والجفاف والتغيرات التي طرأت على أنماط الهطول المطري في المنطقة.

وتبرز أهمية مثل هذه المحطات في كون كميات الأمطار قد تختلف بين منطقة وأخرى، ما يجعل القياسات المحلية المنتظمة مصدرًا أساسيًا لفهم الخصائص المناخية لكل منطقة.

إشادة رسمية وتكريم لمسيرة استثنائية

وخلال المؤتمر، تسلّم الحاج عدنان وتد شهادة تقدير من دائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية، التي أشادت بجهوده وسنوات عمله الطويلة في رصد الأمطار.

كما خصّته الدائرة بالذكر في منشور نشرته على صفحتها الرسمية، مشيرةً إلى أنه يواصل قياس كميات الأمطار منذ شتاء 1972–1973، في تأكيد على القيمة التي تمثلها مساهمته المستمرة في هذا المجال.

وتعتمد دائرة الأرصاد الجوية، إلى جانب محطاتها وأجهزتها الحديثة، على شبكة من الراصدين المتطوعين في مختلف أنحاء البلاد، الذين يسهمون في جمع البيانات المطرية وتوثيقها، بما يدعم الدراسات المناخية ومتابعة الأحوال الجوية.

عطاء يتجاوز حدود المهنة

وتحمل قصة الحاج عدنان وتد بُعدًا إنسانيًا وتربويًا لافتًا؛ فما بدأ ضمن عمله معلّمًا لمادة الطبيعة في مدرسة الزهراء الابتدائية، تحوّل مع مرور السنوات إلى رسالة شخصية وعمل تطوعي مستمر، لم يتوقف حتى بعد انتهاء مسيرته التعليمية.

ومن محطة داخل مدرسة ابتدائية إلى محطة في منزله، بقي الاهتمام ذاته حاضرًا، واستمر توثيق الأمطار عامًا بعد عام، لتتراكم سجلات تمتد لأكثر من نصف قرن من تاريخ جت المناخي.

ويأتي هذا التكريم تقديرًا لمسيرة من المثابرة والعطاء، وتسليطًا للضوء على أحد أبناء جت الذين أسهموا بصمت وانتظام في خدمة المعرفة العلمية وتوثيق جانب مهم من التاريخ الطبيعي للبلدة.

    

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى