قبسات إخباريةمحطات فكرية

مقالة الشيخ كمال خطيب: “من عواصمنا شعّ النور ومن عواصمهم تشعل النار”

الشيخ كمال خطيب

نعتزّ ونفتخر أننا ننتمي إلى أمّة الإسلام، أمّة متميّزة برسالتها وقيمها ومناهجها. ومتميّزة كذلك بمقوّماتها وخصائصها التي أودعها فيها الله سبحانه لما اختارها لتكون خير أمّة أخرجت للناس {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [110سورة آل عمران]. وإن هذه الخصائص والمميزات هي التي تؤهّلها لتكون قادرة على أداء دورها الريادي بالهداية والقيادة، خاصة وأنها حاملة آخر رسالة من السماء إلى الأرض.

فدين الإسلام ليس دينًا منغلقًا على نفسه، وأمّة الإسلام لا تعيش متقوقعة على ذاتها لا تهتم بغيرها صلحوا أو فسدوا، ضلّوا أو اهتدوا، جاعوا أو شبعوا، فدين الإسلام ومنذ فجر دعوته كان رسالة عالمية، ودعوة للناس كافة ورحمة لكلّ عباد الله عربًا وعجمًا وفي كل أرض الله شرقًا وغربًا، ولكل ألوان خلق الله بيضًا كانوا أو سودًا أو صفرًا.

وإن المتتبع لآيات القرآن الكريم يجد أن آيات كتاب الله الخالد تقرّ بوضوح عالمية الدعوة، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [7 سورة الأنبياء]، {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [1 سورة الفرقان]، {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [ 158 سورة الأعراف، {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ 87-88 سورة ص].

وإن أمّة الإسلام مكلّفة بحمل هذه الرسالة العالمية، فلا يجوز وليس من حقّها أن تحتكر النور والخير الذي جاءت به لنفسها، بل إن عليها بعد أن اهتدت بنور الله أن تهدي الآخرين، وبعد أن صلحت بالإيمان والعمل الصالح أن تصلح الأمم وتدعوها إلى الخير الذي أكرمها الله به.

فهكذا وصف الله أمّة الإسلام: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [110 سورة آل عمران]. نعم إنها أخرجت بأمر الله وبإذن الله وتكليف الله لمهمة تؤدّيها، ولم تخرج بقرار من زعيم أو عظيم أيًا كان.

ومن خلال فهمه لهذه الآية، لخّص الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه الذي لم يتخرّج من جامعة، ولم ينقّب في بطون الكتب، ولم يقعد بين يدي فيلسوف يعلّمه فذلكة الكلام، وإنما هو جلس بين يديّ خير البشر محمد ﷺ علّمه ما أنزل في آخر الكتب القرآن الكريم ليقول لرستم بعزّة المؤمن وشموخ المسلم: “نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام”.
فدين الإسلام الذي تعتنقه أمّة الإسلام هو دعوة خير وهداية للإنسانية كلّها، وهو رحمة لكلّ بني الإنسان.

لا كبر ولا ذلّ

جاء الإسلام بدعوته إلى التوحيد الخالص لتحرير الإنسان من العبودية للإنسان مثله، وأسقط الآلهة المزعومين المزيفين الذين يقدسهم الناس واتخذوهم أربابًا من دون الله، أو جعلوهم شركاء مع الله، أو واسطة بينهم وبين الله كما كانوا يقولون {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ} [3 سورة الزمر]، وسواء كانت هذه الآلهة المزعومة من الحجر أو من البشر، وسواء كانت من رجال الدين أو من رجال الدنيا كما قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [ 31 سورة التوبة].

ولقد كانت الآية الكريمة التي كان النبي ﷺ يختم بها رسائله إلى قيصر حاكم الروم، والمقوقس حاكم مصر، والنجاشي ملك الاحباش هي قوله سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [64 سورة آل عمران]، فقد كان قوله سبحانه: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [64 سورة آل عمران] إيذانًا بميلاد جديد للبشرية، فلا يتألّه بعضهم على بعض، ولا ينحني بعضهم لبعض، ولا يسجد بعضهم لبعض، لقد ارتفعت الجباه فلم تعد تسجد إلا لخالقها، واستقامت الظهور فلا تركع إلا لبارئها، وعزّ الناس بعبوديتهم للواحد القهار.

فليس إلا الله تعالى تتجه إليه القلوب راجية خائفة متذللة {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [57 سورة الإسراء]، فهو وحده الذي يملك الخفض والرفع، والعطاء والمنع، والحياة والموت، وهو وحده سبحانه الذي يملك أن يحلّ لهم وأن يحرّم عليهم {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [157 سورة الأعراف]، {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [62 سورة الأنعام]، {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [54 سورة الأعراف].

هناك لاح سنا المختار مأتلقًا يدعو إلى الله أعجامًا وعربانا
لا كبر فالناس إخوان سواسية لا ذلّ إلا لمن سواك إنسانا

اللهم ربّ كلّ شيء ومليكه

ومن أبرز معاني وملامح الرسالة المباركة والدعوة الخالدة أنها تدعو إلى الأخوّة الإنسانية، وهذه الأخوة وفق هذه الرسالة تقوم على أساسين اثنين:

– أن الناس كل الناس بمقتضى التوحيد فإنهم عبيد لربّ واحد سبحانه، هو الذي خلقهم فسوّاهم، فهم متساوون في مرتبة العبودية لربّ واحد لا شريك له.

– أن الناس كل الناس أبناء لأب واحد مهما اختلفت ألوانهم وتباينت لغاتهم ولهجاتهم، ومهما تباعدت أوطانهم، فهم متساوون في مرتبة البنوّة لآدم. وهذا ما أبلغه وأكّده النبي ﷺ لأمته في حجّة الوداع يوم أخبرهم بهذه الأخوّة، فقال: “أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلّكم لآدم وآدم من تراب. لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”.

هذه الأخوّة التي أكّدها القرآن في قوله سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ} [13 سورة الحجرات].

كان النبي ﷺ يقول دبر كل صلاة: “اللهم ربنا وربّ كل شيء ومليكه، أشهد أنك الله وحدك لا شريك لك، اللهم ربّنا وربّ كل شيء ومليكه، أشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربّنا وربّ كل شيء ومليكه، أشهد أن العباد كلّهم إخوة”. إنها شهادة واضحة لله تعالى بالوحدانية والعبودية، ولرسوله ﷺ بالرسالة، وللعباد بأنهم كلهم إخوة.

ولعلّ قائلًا يقول: إن الأخوّة الوحيدة هي أخوّة الدين من خلال قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [10 سورة الحجرات]، وقوله ﷺ: “المسلم أخو المسلم”. فالأخوّة هي أخوّة الدين والإسلام فقط. والحقيقة أن أخّوة الدين هي أخصّ أنواع الأخوة وأعمّها وأعمقها، لكن هذا لا ينفي أن هناك روابط أخوية أخرى كأخوّة الوطن وأخوّة القوم وأخوّة الإنسانية، ولكل من هذه معانيها ومقتضياتها.

اعدلوا هو أقرب للتقوى

فمن ثمار التوحيد وما دعا إليه الإسلام إقامة العدل بين الناس كل الناس، فليس عدلًا للعرب وحدهم ولا عدلًا للمسلمين دون سواهم، وإنما هو العدل للناس جميعًا، قال الله سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [25 سورة الحديد]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [58 سورة النساء].

لقد أنزل الله سبحانه في سورة النساء إحدى عشرة آية خالدة يعاتب فيها رسوله وحبيبه ﷺ حين همّ أن يدافع عن جماعة من المسلمين البسطاء اتهموا يهوديًا بالسرقة ولم يكن هو السارق وإنما كان أحدهم هو السارق {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [150 سورة النساء] إلى قوله سبحانه: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [116 سورة النساء].

فقد أمر الله المؤمنين والمسلمين أن يقوموا بالقسط شهداء لله، لا يمنعهم من ذلك عاطفة حبّ لقريب أو بغض لبعيد. فالعدل فوق عواطف المحبة والكُره، حيث الحبّ والكُره يجب أن يكون لله وليس لغيره ولا لسواه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [35 سورة النساء]، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [8 سورة المائدة]، والشنآن هو اجتماع العداوة والبغض على أحد، لكن هذا لا يمنع من العدل وعدم الظلم.

سيطفئ الله نارهم

لقد دعا الإسلام إلى السلام بين البشر بدل الحروب والنزاعات، وكيف لا وهو سبحانه السلام ورسوله ﷺ كره أن يسمي الشخص ابنه باسم حرب، وقد قال: “تسمّوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة”.

لم يكن القتال والحرب في الإسلام غاية، وإنما فُرض للدفاع عن الدعوة إذا اعتدي عليها أو فتن أهلها، ولقتال من يقاتل المسلمين ويظلمهم ويريد أن يفتنهم عن دينهم أو يستبيح أرضهم أو ينتهك عرضهم ويدنّس مقدساتهم، ولتأديب الناكثين عهودهم مع المسلمين.

وإن المتتبع لآيات القرآن الكريم، يجد أنها تتحدث عن أن القتال في الإسلام وأن الحروب لم تكن غاية بحدّ ذاتها، فقد قال سبحانه: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة البقرة]، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [39 سورة الأنفال]، وقال سبحانه: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [13 سورة التوبة].

وفي غزوة الخندق وقد حوصر المسلمون وقطع عنهم الطعام والشراب، وبعد إذ بعث الله الريح فاختلعت خيام الكفار ومن حالفهم، وسلّم الله المدينة وأهلها من شرورهم قال ربنا سبحانه: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا [25 سورة الأحزاب]، وقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [24 سورة الفتح]. فقد اعتبر الله سبحانه كفّ الأيدي وعدم وقوع القتال نعمة وفضلًا منه سبحانه، ولم يكن القتال غاية ولم يكونوا متعطّشين للدماء.

نحن نعيش في أحداث تتوالى وحروب تتصاعد يوقد نارها الظالمون المستبدّون، هكذا كانوا يومها وهكذا هم اليوم، مع أن الله سبحانه لا يريد الحروب ولا يحبهّا {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [64 سورة المائدة]. فهم يخطّطون للحروب ويعدّون لها العدّة بطبيعتهم الشرّيرة، والله يطفئ نار الحروب ويردّ كيدهم إلى نحورهم.

يكفي الغرب وحضارته المزيّفة، أنهم أصحاب براءة اختراع الحروب الصليبية، فكانت الحملة الأولى والثانية حتى السابعة، وقد أحصى بعض المؤّرخين وذكر أنها كانت عشر حملات. وهم في العصر الحديث أصحاب براءة اختراع الحروب العالمية، فكانت الأولى وكانت الثانية، وها هم على أبواب حرب عالمية ثالثة يقرعون طبولها.

وها هي أمريكا وبعد الحرب العالمية الثانية فهي من أعلنت الحرب على كوبا وعلى فيتنام وعلى أفغانستان وعلى العراق وعلى فنزويلا وإيران. وما تزال هي من تمدّ وتمول إسرائيل بحروبها على العرب والمسلمين وعلى شعبنا الفلسطيني في غزة وعلى لبنان. وها هو رئيس وزراء إسرائيل يفاخر أنه يخوض حروبًا على سبع جبهات، أسأل الله أن يطفئ نارها ويسلم أهلنا وشعبنا من ويلاتها.

عواصمنا وعواصمهم

إنه الفارق الكبير بين من لا يتنازلون عن أخلاقهم ورحمتهم وتسامحهم حتى في أوج القتال والحروب والعداوات، وبين من يتحوّلون إلى مجرمين وقتلة ومصّاصي دماء، فلا أخلاق ولا إنسانية ولا رحمة، وإنما هم وحوش تلبس البدلات وربطات العنق الزاهية.

ملكنا فكان العدل منا سجيّة فلما ملكتم سالت في الدم أبطح
حللتم قتل الأسارى وطالما كنا على الأسارى نمنّ ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا فكل إناءٍ بالذي فيه ينضح

وإنه الفارق بين من يعتبرون القتال والحروب غاية ومتعة وهواية، وبين من يكرهونها ويعتبرونها وسيلة لردّ الظلم والبغي. فمن عواصم الإسلام وحواضره شعّ على الدنيا النور والرحمة والسلام، ومن عواصمهم خرج للدنيا الظلم وأشعلت نار الحروب وكان القتل وسفك الدماء.

واشنطن من مكة ذرة وتل أبيب من طيبة كالهباء
فمن مكة شعّ نور الهدى ومن واشنطن شاع سفك الدماء

اللهم أطفئ نار حروبهم وردّ كيدهم إلى نحورهم، واحفظ شعبنا وأمتنا وسائر بلاد المسلمين والناس أجمعين من حقدهم وكيدهم يا رب العالمين..
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.
والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى