الأخبار الرئيسيةقبسات إخباريةمحطات فكرية

مقالة الشيخ كمال خطيب: “بيدك القرار من أي الفريقين تكون”

الشيخ كمال خطيب

نحن في زمان كثرة القلوب القاسية فلا تخشع، وكثرة العيون المتحجّرة فلا تدمع، وكثرة الألسن المعقودة عن الذكر فلا تصدع، وكثرة الأكف المنقبضة عن الدعاء فلا تُرفع. فماذا بقي لأصحاب القلوب القاسية والعيون المتحجّرة والألسن المنعقدة والأكفّ المنقبضة، سوى أن أصحابها هم أولئك الذين قصدهم الله سبحانه لما قال عنهم: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [179 سورة الأعراف].

وحتى لا نكون من هؤلاء، فما أحوجنا لنذكّر أنفسنا ونجلي الصدأ عن قلوبنا بالحديث عن الآخرة، عن يوم القيامة، عن المشاهد التي يشيب لها الولدان، وقد نسيها الناس وغابت عن تفكيرهم وعن مجالسهم، فكانت سببًا في قسوة قلوبهم {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [74 سورة البقرة].

عمى البصر وعمى البصيرة

قال رسول الله ﷺ: “يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} ألا وإن أول الخلائق إبراهيم عليه السلام وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتُ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [117-118 سورة المائدة]، قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم”.

فليتخيّل نفسه ذاك الذي يؤخذ به ذات الشمال ويُبعد عن رهط محمد ﷺ ويُطرد عن حوضه، أن سبب ذلك هو الابتعاد عن نهج محمد ﷺ في الدنيا ومخالفته ومعصيته وعدم الاقتداء به. فكيف تخالف رسول الله في الدنيا ولا تهتدي بهديه وتسير على نهج أعدائه وكارهيه وتريد يوم القيامة أن تكون من حزبه والواردين على حوضه؟

وليتخيّل نفسه ذاك المُعرض عن الله وعن رسوله ﷺ في الدنيا صاحب القلب العاصي فلا يخشع، والعين المتحجّرة فلا تدمع، يوم يجمع بين عمى البصر وعمى البصيرة، بين عمى العين وعمى القلب يوم القيامة. وماذا سيكون موقفه من حديث رسول الله ﷺ: “يُحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف مشاة وصنف ركبان وصنف على وجوههم. قيل: يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتّقون بوجوههم كل حدب وشوك”.

ولأن الله سبحانه خلقنا وأراد لنا في الدنيا أن نعبده ونطيع رسوله ﷺ. ولأن من المسلمين من يختارون عكس ذلك فيعصون الله ويخالفون رسوله في حالة معاكسة تامة لغاية الله في خلقهم، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [56 سورة الذاريات] فإن جزاء من يعاكسون مراد الله وغايته، فإنهم يعاقبون يوم القيامة بمعاكسة ما كانوا عليه في الدنيا، فيمشون على وجوههم بدل أقدامهم مع أن الوجه هو أشرف ما في جسم الإنسان. لكن الوجه الذي لم يسجد لله، فيه العين التي لم تبكِ من خشية الله، وفيه اللسان الذي لم يذكر الله، فإنه يستحق أن يُهان يوم القيامة ولا يُكرم {وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [72 سورة الإسراء]، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [46 سورة الحج]، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰقَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًاقَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ} [124-126 سورة طه].

إنه العمى في الدنيا عن الحقّ، عن هدى الله سبحانه، عن طاعة رسوله ﷺ، إنه العمى عن التمييز بين الحقّ وبين الباطل، بين أعداء الإسلام وبين أنصاره، بين الولاء لله ولرسوله ولدينه وبين الولاء لأعدائه. نعم إنه عمى البصيرة لا عمى البصر. فعمى البصر ليس عيبًا، ولكن عمى البصيرة هو الجرم الكبير وهو نتاج المعصية وقلة الإيمان.

يعيّرني الأعداء والعيب فيهم وليس بعيب أن يقال ضرير
إذا أبصر المرء المروءة والوفا فإن عمى العينين ليس يضير
رأيت العمى أجرًا وذخرًا وعصمة وإني إِلى تلك الثلاث فقير

حتى لا تكون أنت

إنه مشهد وصورة إنسان يقف على خشبة مسرح العرض على الله يوم القيامة، وهو يعضّ على يديه ندمًا وحسرة ولوعة وأسى يوم يقف أمام الحقيقة التي كان ينكرها والنتيجة التي كان لا يتمناها، يقف ليحصد الشوك الذي زرعه وبذر حبّه بيديه {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًايَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًالَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} [27-29 سورة الفرقان].

إنه لا أصعب من أن تضع ثقتك بإنسان، وتعطيه كل ما يطلب منك، وتأتمنه على كل أسرارك وعلى أغلى ما تملك، لتكتشف لاحقًا أنه كان يخونك وأنه يطعنك في الظهر، فتعضّ على أصابعك غضبًا على من طعنك وغدرك وعلى نفسك، وكيف نجح أن يستهبلك، فتتمنى لو تدور الأيام وتُعطى الفرصة لتصحيح ما كان بالانتقام ممن كان سبب ضلالك ومعصيتك {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [29 سورة فصلت] ولكن أنّى يكون لك ذلك؟ فهيهات هيهات.

هكذا يكون حال الإنسان مع الشيطان يوم القيامة يوم يتنصل منه الشيطان بل ويتبرأ منه {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [22 سورة إبراهيم]. إنه الشيطان الذي أطعته وعصيت ربك، الذي صدّقته وكذّبت ما جاء به رسولك، فها هو يدير الظهر ويتبرأ من أتباعه، فأيّ خزي وأيّ خذلان وأيّ حسرة تكون يومها. قال النبي ﷺ: “إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضي بينهم ففرغ من القضاء وقال المؤمنون قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا؟ فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم وذكر نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى، فيقول عيسى: هل أدلّكم على النبيّ الأميّ، فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم إليه فيثور من مجلسي عن أطيب ريح شمّها أحد قط حتى آتي ربّي فيشفعني ويجعل لي نورًا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون ها قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟ ما هو إلا إبليس فهو الذي أضلّنا، فيأتون إبليس فيقولون له وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا، فيقوم عن أنتن ريح شمّها أحد قط ثم يعظم نحيبهم”.

فمن أجل أن لا تكون أنت صاحب هذه الوقفة الصعبة على خشبة عرض يوم القيامة، ومن أجل أن تتحاشى خذلان الشيطان لك، ومن أجل أن لا تعضّ على أصابع الندم، ومن أجل أن لا يعلو نحيبك وبكاؤك يومها، فقم أنت بالضربة الاستباقية لشيطانك وقل لنفسك كما في وصية أبي ذر رضي الله عنه: “يا أبا ذر: جدّد السفينة فإن البحر عميق، وأكثر الزاد فإن السفر طويل، وأخلص العمل فإن الناقد بصير، وخفّف الحمل فإن العقبة كؤود”.

ومن أجل أن لا تكون أنت صاحب هذه الوقفة، فكن مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم كان يحاسب نفسه كلّ ليلة فيقول لها: “ماذا تقول لربك غدًا يا عمر، لقد كنت ضالًا فهداك الله، وكنت ذليلًا وضيعًا فرفعك الله، ليت أمي لم تلدني”. ولكأني بصوت عمر الجهوري يرنّ في آذان المؤمنين يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإن مما يهوّن عليكم الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ} “.

ومن أجل أن لا تكون أنت صاحب هذه الوقفة، فكن مثل عبد الله بن المبارك لما كان يأتي للشرب من ماء زمزم، فكان يقول قبل أن يشرب: “اللهم إن نبيك محمدًا ﷺ قال: ماء زمزم لما شرب له، اللهم فإني أشرب ماء زمزم بنيّة أن تزيل عني العطش يوم القيامة”.

ومن أجل أن تكون أنت صاحب هذه الوقفة، وأن لا تكون ريشة في مهبّ ريح الشيطان، ومن أجل أن لا تصاب يوم القيامة بالخذلان من الشيطان، فقم واعمل بما أوصاك به الشاعر لما قال:

قم في الدجى واضرع إليه     وناده يا عالمًا بعباده وخبيرا
إن لم أكن أهلاً لعفوك سيّدي     فلقد عرفتك ساترًا وغفورا

ومن أجل أن لا تكون أنت صاحب الخزي والندم والخذلان على خشبة عرض يوم القيامة، فقم وناج ربّك، وقل له وأنت تخاطبه بلغة الدموع: “إلهي إن لم أكن أهلًا لبلوغ رحمتك فإن رحمتك أهل لأن تبلغني”. قل له وتبتّل إليه وبين يديه: “اللهم ارحمني فأنا مؤمن وأنت الذي قلت: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}، اللهم ارحمني فأنا محسن وأنت الذي قلت: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}، اللهم فإن لم أكن مؤمنًا ولا محسنًا فأنا شيء فارحمني وأنت الذي قلت: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}”.

يا بارئ الكون في عزّ وتمكين       يا من لطفت بحالي قبل تكويني
يا ربّ إن ذنوبي في الورى عظمت     وليس لي عمل في الحشر ينجيني
ولقد أتيتك بالتوحيد يصحبه        حبّ النبي وذاك القدر يكفيني

من أيّ الفريقين أنت؟

إنهما فريقان لا ثالث لهما، وإن القرار من أيهما تكون فإنها فرصتك في الدنيا، فأنت في دنياك تقرّر ماذا تكون في آخرتك.

فمن أي الفريقين أنت عند قبض الروح، هل أنت من أصحاب الفريق الذي قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَنُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [30-32 سورة فصلت]؟

أم أنك ستكون من أصحاب الفريق الذين قال الله فيهم: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [99-100 سورة المؤمنون]؟

ومن أي الفريقين أنت وكيف يكون حال وجهك في المحشر؟ هل أنت من أصحاب الوجوه التي قال الله عن أصحابها {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [22-23 سورة القيامة]، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ*ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} [38-39 سورة عبس]؟

أم أنك ستكون من أصحاب الوجوه التي قال الله عن أصحابها: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌتَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [25-26 سورة القيامة]، {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌتَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ*أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} [40-42 سورة عبس]؟

ومن أي الفريقين أنت وكيف سيكون حالك مع النور والعتمة؟ هل ستكون من أصحاب الأنوار الساطعة تضيء لك الصراط فوق جهنم، {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [12 سورة الحديد]؟

أم أنك ستكون من أصحاب العتمة والظلمة يبحثون عن النور، يتوسّلون عند أهل الإيمان {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [13 سورة الحديد]؟

ومن أي الفريقين ستكون أنت عند استلام الكتب يوم القيامة، فهل ستكون من أصحاب ومن يأخذون كتابهم بأيمانهم فتفوز وتستعد {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْإِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْفَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍفِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍقُطُوفُهَا دَانِيَةٌ*كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [19-24 سورة الحاقة]؟

أم أنك ستكون ممن يأخذون كتابهم بشمالهم فتشقى وتخسر {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْوَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْيَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَمَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْهَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْخُذُوهُ فَغُلُّوهُثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ*ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوه} [25-32 سورة الحاقة]؟

ومن أي الفريقين ستكون أنت وبأي نداء ستنادي، هل ستنادي بنداء أهل الجنة {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ*الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} [44-45 سورة الأعراف]؟

أم أنك ستكون ممن ينادي بنداء أهل النار {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ*الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [50-51 سورة الأعراف]؟

ومن أي الفريقين ستكون أنت خلال استقبال الملائكة، هل ستكون ممن تستقبلهم الملائكة بالفرح والابتسامة والاستبشار {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ*سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [23-24 سورة الرعد]؟

أم ستكون من الذين تستقبلهم الملائكة بالعبوس والتخويف والإهمال، يوم ينادون فلا تستجيب لهم الملائكة {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ*رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [106-107 سورة المؤمنون]، فيكون ردّ الملائكة عليهم {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [108 سورة المؤمنون]؟. قال العلماء: فلا يكون منهم إلا أن ينبح بعضهم في وجوه بعض، ولا يكون إلا الزفير والشهيق والدعاء الذي لن يسمعه ولن يستجيب له أحد، {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [50 سورة غافر].

فيا أصحاب القلوب القاسية، يا أصحاب العيون المتحجّرة، ويا أصحاب الألسن المنعقدة، ويا أصحاب الأكفّ المنقبضة، اخشعوا وابكوا واذكروا وادعوا لعلّ الله أن ينظر إلينا وإليكم فيرحمنا. فعلى الإسلام لا تبكوا ولا تحزنوا، فإنه والله محفوظ ومنصور، ولكن خافوا على أنفسكم وابكوا من ذنوبكم.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى