الأخبار الرئيسيةقبسات إخباريةمحطات فكرية

مقالة الشيخ كمال خطيب: “11/أيلول: مع الدعوات لاقتحام المسجد الأقصى”

وفي ذكرى أحداث نيويورك: إذا لم تكن هذه حربًا دينية فماذا وكيف تكون؟

الشيخ كمال خطيب 

كان أساس وصلب رسالة ودعوة الإسلام أن الحرية مكفولة للبشر وأن لكل إنسان الحق في أن يعتنق ما يحب وأن يترك ما يكره، وليس للإسلام أن يفرض على أحد أن يكون دينه ومعتقده هو الإسلام والدخول فيه واعتناقه.

ومع أن النبي ﷺ قد بدأ دعوته بين مشركين يعبدون الأوثان ويتعصّبون لها، مع أن الوثنية في حقيقتها سقوط بالكرامة الإنسانية واستخفاف بالفكر البشري، وأنها جديرة بأن لا تُحترم، وأنها نكرة لا تستحق الحياة، ومع ذلك فقد نبّه الله تعالى رسوله ﷺ أن لا يضيق صدره بما يراه من مظاهر عبادتها وأن لا يجمح إلى عنف مع من يمارسها، {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [45 سورة ق]، أي أنك يا رسول الله لست حاكمًا مستبدًا تبسط سطوتك على الناس وتجعل مكانتك بينهم مبنية على قانون صارم يغلبهم على إرادتهم. وقال سبحانه: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ*لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [21-22 سورة الغاشية]، {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [29 سورة الكهف]. وقال سبحانه: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [48 سورة الشورى]، أي أننا لم نرسلك لتراقبهم وتحصي عليهم أنفاسهم فيما يقولون ويفعلون، فما عليك إلا دعوتهم وبلاغهم وحسابهم على الله تعالى.

إن الدعوة إلى الله في منطقنا وفهمنا الإسلامي تعني بكل وضوح وبساطة أن نعرض مبادئ ديننا على الناس ونوصلها إليهم بأحسن وألطف أسلوب، ثم يكون لهؤلاء الحقّ والحرية أن يقبلوا ما عرض عليهم أو يرفضوه، قال سبحانه: {فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [15 سورة الشورى]، ولا يكون قتال هؤلاء إلا عندما يحاول ملك أو زعيم أن يمنع المسلمين من الوصول إلى هؤلاء لعرض رسالة الإسلام عليهم، فإذا كان وقد استطاع المسلمون الوصول لتبليغ الدعوة ولم يُحَل بينهم وبين ذلك فلا حاجة للقتال، والمسلمون ليسوا مكلّفين بأكثر من ذلك.

حدّث ولا حرج

لقد انطلقت الدعوة الإسلامية بإعلان حرية التديّن والتعبّد دون إكراه ولا إجبار {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [256 سورة البقرة]، نزل هذا الإعلان في الوقت الذي كانت فيه الأديان والرسالات السابقة تضن وتبخل بهذه الحرية على المخالفين، ليس في الدين فقط، وإنما المخالفين في المذهب بين أتباع الدين الواحد.

ها هم مشركو العرب، فليس أنهم فقط لم يسمحوا لرسول الله ﷺ بالدعوة إلى الله ولا حتى مجرّد الاستماع إليه ولما جاء به، ولكنهم فعلوا أكثر من ذلك، {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [9 سورة إبراهيم]. لقد وصل بهم الأمر إلى حدّ الغضب الشديد والحنق من مجرد سماع من يدعوهم إلى الله سبحانه، فكانوا من شدة غضبهم يعضّون على أناملهم كما يفعل بعض من ينتابهم الغضب الشديد. لقد وصل بهم الأمر إلى حدّ أن يضعوا في آذانهم الكرسف “القطن” لضمان أن لا يصل أسماعهم شيء مما كان يقوله رسول الله ﷺ في حالة من تغييب العقل واحتقار حقّ الإنسان في أن يسمع وحقّه في أن يقبل أو يرفض ما يسمعه، كما ورد في قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي.

وماذا فعل اليهود بعيسى بن مريم وكان منهم، لمجرد أنه جاء بما أراد أن يصحح به ما اعوج من رسالة موسى عليه السلام، فعادوه وقاتلوه، وشتموا ورموا أمّه مريم بكل المثالب والبذاءات مع علمهم بأنها بنت أحد صالحيهم، بل وخير بيوتهم {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [28 سورة مريم]، ثم ما لبثوا أن حاولوا قتله عليه السلام مساندين بذلك الرومان الوثنيين يومها، فكانت وشاية يهوذا الأسخريوطي عليه، وكان من تلاميذ المسيح عليه السلام فنجّاه الله منهم، {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ} [157 سورة النساء].

وهم اليهود أنفسهم الذين هربوا من بيوتهم داخل الدولة الرومانية بعد أن اعتنقوا المسيحية وسكنوا الصحراء شمال المدينة المنورة خوفًا من بطش الرومان، وطمعًا بأن يكون منهم نبي آخر الزمان الذي سيظهر في يثرب، وليكون على يديه خلاصهم من ظلم الرومان لهم.

وحدّث ولا حرج عن الدولة الرومانية التي تدين بالمذهب الكاثوليكي وكيف أرهقت وعذّبت أهل مصر الأقباط لأنهم كانوا يدينون بالمذهب الأرثوذكسي المسيحي، فقد صبّ عليهم هرقل جامّ غضبه وصدرت الأوامر باعتقال البطريرك المصري القبطي الذي اختفى عن الأعين خوفًا من بطش إخوة الدين. أما أخوه الكاهن بنيامين وكان سمينًا بدينًا، فقد أمسكوا به وحرقوه بالنار حيًا، لعلّ تنظيم داعش قد تعلّم من المسيحيين الرومان حرق البشر أحياء، فلم يكونوا هم السابقين وإنما كانوا اللاحقين. فلما أبى الكاهن بنيامين ان يغيّر معتقده ومذهبه من الأرثوذكسي إلى الكاثوليكي رغم تعذيبه بالنار، فإنهم ألقوا به في البحر ليموت غرقًا.

أما أخوه البطريرك فقد ظلّ مختبئًا حتى كان الفتح الإسلامي لمصر بقيادة عمرو بن العاص، فلما سمع بوصول الفاتحين الجدد وانتصارهم على الرومان، فقد أرسل البطريرك إلى عمرو بن العاص الذي أعطاه الأمان، فخرج من مخبئه وعاد ليترأس رعيّته وأهل دينه وأن يعيش في مصر وفق معتقده دون إكراه على اعتناق الإسلام، لا بل إن عمرو بن العاص أعطاه مالًا يرمم به الكنائس التي كان الرومان المسيحيون الكاثوليك قد أحرقوها وخرّبوها ونهبوا مقدراتها.

مسلمون وبكل فخر

إن سلوك المسلمين مع من خالفوهم الدين والمعتقد مما يبقى درّة في جبين التاريخ، فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أرسل عمرو بن العاص إلى مصر وزوّده ليس فقط بالرجال، بل بالوصايا في كيفية أن يتعامل بأخلاق الإسلام مع أهلها النصارى، إنه عمر نفسه الذي لما وصل القدس فاتحًا وأعطى الأمان لأهلها النصارى وكتب عهدته العمرية العظيمة بينه وبين بطريركها صفرونيوس، ثم أنه رفض أن يصلّي في كنيسة القيامة خشية أن يأتي يوم ليقول مسلم إن عمر قد صلّى هنا، إذن هي لنا.

إن سلوك عمر كان من هدي وتربية رسوله ﷺ الذي لما جاءه وفد نصارى نجران إلى المدينة المنوّرة، فسألوا أين يؤدّون صلاتهم الخاصة بهم، فسمح لهم النبي ﷺ أن يؤدوها في طرف مسجده ﷺ.

إنه رسول الله ﷺ لما وصل المدينة المنورة وكانت تسكنها بعض قبائل اليهود، بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع، فأقام معهم معاهدة حسن جوار أساسها وعمادها أن لكلّ إنسان الحقّ في أن يدين بالدين الذي يريد دون حرج، وأن المسلمين واليهود شركاء في الدفاع عن المدينة المنورة ضد أي عدوّ خارجي يريد لأهلها شرًا وسوءًا.

 ورغم أن هذه المعاهدة كانت عادلة ولطيفة، إلا أنهم لاحقًا لم يلتزموا ببنودها ومالت أنفسهم للشرّ والنيل من المسلمين، وبعد معركة بدر كان شعراؤهم يرثون قتلى كفّار قريش ويقلّلون من قيمة نصر بدر، بل إنهم كانوا يهزؤون برسول الله ﷺ، وكذلك فعلوا يوم الخندق وقد نقضوا العهد وتحالفوا مع الكفار ضد المسلمين، وكلّ ذلك يحصل والرسول ﷺ يحتمل ويصبر حتى طفّ الصاع، وبلغ السيل الزبى عندما حاولوا كشف عورة امرأة مسلمة كانت في سوق الذهب الذي يمتلكونه، ثم محاولتهم اغتيال وقتل رسول الله ﷺ بإلقاء حجر على رأسه من فوق أحد البيوت.

وخلال عيشهم المشترك في المدينة، فقد كان من طرف رسول الله ﷺ كل سلوك إنساني مارسه هو وعلم أصحابه أن يمارسوه، فيوم مرّت جنازة أمام رسول الله ﷺ، وكان الرسول قاعدًا فوقف، فقيل له: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي! فقال ﷺ: “أليست نفسًا خلقها الله؟”.

وروى الإمام البخاري أن عبد الله بن عمرو وقد ذبحت في بيته شاة، فقال: “أهديتم لجارنا اليهودي منها؟ قالوا: لا، قال: أهدوا إليه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه”.

الحملات الصليبية الجديدة

إن الذي كان من رسول الله ﷺ ومن عمر بن الخطاب ومن عمرو بن العاص في تعاملهم مع اليهود والنصارى، إنما هو من صلب تعاليم الإسلام ورسالته. وإن التاريخ الإسلامي تاريخ نظيف وطاهر وإنساني، وإنه لم يعرف الحروب الدينية أبدًا، وأن أوروبا هي صاحبة التاريخ الأسود وهي السبّاقة في وضع أسس الحروب الدينية القائمة على أساس الفوقية والاستعلاء في الدين واللون والعرق. بينما كانت تعاليم الإسلام تقول {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [13 سورة الحجرات]، بينما كانت تعاليم الإسلام بقوله ﷺ: “يا أيها الناس إن ربّكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى”.

إنها أوروبا صاحبة السبق في الحروب الدينية الصليبية والتي استمرت قريبًا من مئتي سنة كانت على عشر موجات وحملات، بلغت ذروتها باحتلال مسجدنا الأقصى سنة 1099 وارتكاب مجزرة في ساحاته قتلوا فيها سبعين ألفًا من المسلمين ممن احتموا فيه، ثم منعوا فيه الأذان ورفعوا الصلبان على مآذنه وجعلوه اسطبلًا لخيولهم.

تلك الأخلاق الدينية القاسية والظالمة قابلتها أخلاق المسلمين في تعاملهم مع نفس أولئك الأشرار حين وقعوا في أسر صلاح الدين الأيوبي وانتصارهم عليهم ومعاملتهم أحسن معاملة كما هي أخلاق الإسلام.

ملكنا فكان العدل منا سجيّة فلما ملكتم سالت بالدم أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالما كنّا على الأسارى نمنّ ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا فكل إناء بالذي فيه ينضح

إنه تاريخ أوروبا الأسود الصليبي الطائفي العنصري، فيه شُوّهت سماحة وإنسانية ورسالة سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، وقد زعموا أنهم أنصاره والسائرون على دربه، حتى قال أحمد شوقي رحمه الله مخاطبًا عيسى بن مريم:

 يا حامل الآلام عن هذا الورى     كثرت عليهم باسمك الآلام 

إنها أوروبا وإنه الغرب صاحب التاريخ الأسود الطائفي وقد سالت الدماء بين المختلفين في المذهب بين أبناء المسيحية الواحدة كما حصل بين الكاثوليك والبروتستانت في فرنسا، حيث قُتل في ليلة واحدة أربعون ألفًا من البروتستانت. وفي روما عاصمة الكاثوليكية صُكّت عملة نقدية منقوش عليها بافتخار تاريخ تلك المجزرة وكان ذلك سنة 1572 وقد أقيمت الاحتفالات في روما، وأرسل البابا الثالث رسالة مباركة وتهنئة للملك شارل التاسع ملك فرنسا تقديرًا على ما قام به من قتل وذبح البروتستانت. وما حصل بين البروتستانت والكاثوليك في إيرلندا حيث عانى الكاثوليك الأقلية الأمرّين من ظلم الأكثرية البروتستانتية.

وأما الحرب العالمية الأولى وقد قتل فيها أكثر من عشرة ملايين، والثانية وقد قتل فيها ما يقارب الستين مليونًا، وخلال الحرب العالمية الثانية كانت المحرقة النازية ضد اليهود الذين ما قتلوا إلا لكونهم يهودًا حيث لم يكن للمسلمين في ذلك ناقة ولا بعير.

وما يجري من حرب منذ ثلاث سنوات بين روسيا وأوكرانيا رغم أن كلتيهما تدين بالمذهب الأرثوذكسي، وقد قام بطريرك موسكو الكبير بمباركة بوتين والدعاء له بالتوفيق والنصر في هذه الحرب ضد إخوة في المذهب. وهكذا فعل بطريرك موسكو الكبير لبوتين حين أرسل جيشه لقتل الشعب السوري سنة 2015.

إنها أوروبا وإنه الغرب الظالم تقوده اليوم أمريكا التي تدّعي محاربة التطرف الديني بينما هي من تقوده في هذا الزمان ضد المسلمين، إذ ينطبق عليها قول المثل: “رمتني بدائها وانسلت”.

إنها أمريكا التي تجدّد الآن الحملات الصليبية وإن كان ذلك بأسماء مختلفة. وكيف لا ووزير حرب أمريكا بيتر هيغست وهو صاحب كتاب “الحملة الصليبية الأمريكية” الذي أصدره مطلع العام 2024، وهو الذي نقش على جسده آيات من الإنجيل زاعمًا أنها للسيّد المسيح عليه السلام: “ما جئت لألقي سلامًا على الأرض بل سيفًا”، وهو الذي نقش على جسده الصليب المقدّس شعار الحروب الصليبية الأولى.

وكيف يمكن أن نفسّر تصريح نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانك” الذي قال قبل أسبوع أنه يشعر أن المسيح الدجاّل موجود بيننا، وأن ما يجري من أحداث في الشرق الأوسط يمهّد لظهوره وبداية أحداث آخر الزمان.

وهل أدلّ من أن أمريكا تخوض ضد أمتنا حربًا دينية من أنه وفي مثل هذا اليوم 11/9/2001 وما إن وقع الهجوم على برجي التجارة في نيويورك، الهجوم الذي أدنّاه ورفضناه نحن المسلمين، إلا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش وما أن خرج من مخبئه وقبل أن يتبيّن هوية الفاعلين فإنه صرّح قائلًا: “إنها حرب الصليب”.

إنهم يريدون بناء مجدهم على حساب جثث وأشلاء أبنائنا ومقدّرات شعوبنا باسم تعاليم المسيح والمسيح وأمّه عليهما السلام منهم براء. بينما يقول المؤرّخ الفرنسي المشهور هنري دي كاستريه: “إن من أسباب انهيار الدولة الإسلامية تسامحها المفرط مع المخالفين لها”.

خلّوا عيونكم ع الأقصى

وإذا كان هكذا هو تاريخ ديننا مع من يخالفون المعتقد والرأي، سواء كانوا أهل كتاب، يهودًا ونصارى، أو حتى مع من كانوا كفارًا يعبدون الصنم، فكيف وبماذا يمكننا وصف من يعلنون حروبًا دينية سافرة على شعوبنا لمجرد هويتها الإسلامية وعلى مقدساتنا؟

 كيف يمكننا وصف استمرار الدعوات لاقتحام وتدنيس حرمة المسجد الأقصى المبارك خلال فترة الأعياد اليهودية والتي سيبدأ أولها مساء اليوم الجمعة وهو عيد رأس السنة العبرية الجديدة حيث الدعوات غير المسبوقة لاقتحامه وممارسة الشعائر والطقوس الدينية فيه ضاربين بعرض الحائط أنه المسجد الثالث قدسيًا ليس عند 15 مليون فلسطيني ولا 500 مليون عربي، وإنما هو مقدّس وله مكانته في قلوب أكثر من ملياري مسلم في العالم.

إن ما شهدناه في الأشهر والسنوات القليلة الماضية من مظاهر تهويد المسجد الأقصى والدعوات للاستعداد لبناء الهيكل الثالث على أنقاضه، حيث يتحدّث عن ذلك كبار الحاخامات ووزراء في حكومات إسرائيل، فإذا لم تكن هذه هي الحرب الدينية فماذا وكيف ستكون إذن؟

فلا أتردد بالقول، إن إشعال حرب دينية هي حتمًا في غير صالح من يشعلها ويؤجج نارها.

سيظل هو مسجدنا الأقصى، لا هيكلًا ولا معبدًا، سيظل حقًا خالصًا لنا نحن المسلمين وليس لغيرنا حقّ ولو في ذرة تراب واحدة فيه.

يا أبناء شعبنا خلّوا عيونكم عالأقصى.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى