2026 عام الحسم الاستيطاني: بناء غير مسبوق يطوق المدن الفلسطينية ويقوض حل الدولتين

من المتوقع أن تشهد الأسابيع والأشهر المقبلة المزيد من بناء المستوطنات في الضفة الغربية. ويأمل قادة المستوطنين، بحسب صحيفة يديعوت احرنوت أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار فكرة الدولة الفلسطينية عمليا.
يُقدّم رؤساء مجالس المستوطنات، بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستراك (الصهيونية الدينية)، رؤيتهم لعام 2026، والتي تهدف أساساً إلى جلب عائلات بأكملها إلى أراضي الضفة الغربية ليستقروا في مناطق تُقرّها الحكومة..
وتضيف الصحيفة، ستنتقل العائلات بدايةً إلى مساكن مؤقتة في المزارع، على أن يجري تطوير المجتمع تدريجياً وصولاً إلى إقامة مبانٍ دائمة وبنية تحتية تعليمية وطرقية.
في اتفاقيات الائتلاف، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لسموتريتش والصهيونية الدينية بإنشاء 70 مستوطنة. معظمها كان قائماً وتمت الموافقة عليه، بينما كان بعضها جديداً تماماً. حتى الآن، قررت الحكومة إنشاء 69 مستوطنة، منها أكثر من 20 مستوطنة جديدة تماماً.
يعتزم مجلس المستوطنات في شمال الضفة أيضاً إقامة وجود استيطاني على جبل عيبال قريباً. كما يجري العمل على إنشاء “مدينة التمور” في غور الأردن، والتي من المفترض أن تستوعب مستوطنين متطرفين إلى جانب عدة مستوطنات أخرى ستحيط بمدينة أريحا الفلسطينية.
وفي كل ما يتعلق بالحدود الشرقية، يقود مكتب الوزير ستراك ثورة حقيقية. ووفقاً لمسؤولين استيطانيين رفيعي المستوى، فإن هذه الخطوة تستند إلى حاجة أمنية وتغير في نظرة إسرائيل للأمن على الحدود بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
لم تحدث هذه التغييرات بمعزل عن السياق، بل هي نتاج تعديلات تشريعية هامة أجرتها الحكومة الإسرائيلية ومن بين هذه التعديلات، إلغاء موافقة وزير الجيش ورئيس الوزراء في جميع مراحل تطوير الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، وهو القرار الذي أصدره مجلس الوزراء في يونيو/حزيران 2023.
السيادة قائمة على أرض الواقع
عند النظر إلى الصورة كاملة، تتضح الصورة الاستراتيجية التي تخنق المدن والقرى الفلسطينية وتضر بشدة بإقامة دولة فلسطينية، مما يدفع إسرائيل إلى فرض سيادة فعلية على الأرض. ويوضح مسؤولو المستوطنات أن فرصة ذهبية سنحت لإسرائيل لفرض السيادة في سبتمبر من العام الماضي لولا موقف ترامب.
يتم إنشاء المستوطنات الجديدة بعد تحليل معمق للمنطقة، ومن منظور استراتيجي يهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
ووفقا للصحيفة فإن خير مثال على ذلك شمال الضفة الغربية والثورة التي شهدتها بإعادة بناء مستوطنات حومش، وصانور، وكيديم، مما أدى إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني في المدن الفلسطينية.
وقد تم تطبيق نموذج شمال الضفة في غور الأردن حيث مدينة أريحا، التي تُشكل ركيزة أساسية للسلطة الفلسطينية، أصبحت مُحاطة حاليًا بعدد من المستوطنات.
في غضون أشهر قليلة، عندما تُسكن بعض هذه المستوطنات، ستصبح أريحا مدينةً معزولة. وينطبق الأمر نفسه على الخليل الجنوبية. فقد أُنشئت سلسلة من الاستيطان الرعوي من مستوطنة الكرمل إلى عثنيئيل، لفصل المنطقة الواقعة بين بلدتي يطا والسموع.
وينطبق الأمر نفسه على حلقة المستوطنات المحيطة بالطريق السريع 443 ومستوطنات غرب رام الله. وتُظهر الصورة الاستراتيجية التي تتبلور من هذه التغييرات أن عام 2026، وفقًا لقادة المستوطنات في الضفة الغربية، سيُفضي إلى قرار على أرض الواقع، وسيُحطم، في رأيهم، أحلام قيام دولة فلسطينية.





