لماذا احتفل لامين يامال بالسجود لأوّل مرة في حياته؟

خطف النجم الإسباني لامين يامال الأضواء بشدة خلال مواجهة منتخب بلاده أمام المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم 2026، ليس فقط بهدفه الرائع الذي افتتح به الرباعية الإسبانية النظيفة في الدقيقة العاشرة، بل باللقطة التاريخية غير المتوقعة التي تلت الهدف.
فلأول مرة في مسيرته الكروية المبهرة ورغم تسجيله وصناعته لعشرات الأهداف قبلها مع برشلونة وإسبانيا، اختار ساحر النادي الكتالوني الشاب الاحتفال عن طريق “السجود” على أرضية الملعب أمام عدسات الكاميرات العالمية التي كانت تلاحق كل تحركاته في تلك اللحظة المفصلية من حياته المهنية.
هذا الاحتفال المفاجئ لم يكن مجرد تعبير عابر عن الفرحة، بل حمل في طياته كواليس وأبعاداً نفسية بالغة الخطورة، ويمكن تلخيصها في 4 أسباب رئيسية ومباشرة.
1- توثيق اللحظة الأهم في مسيرته
جاء هذا الاحتفال في اللحظة الأكثر أهمية في مسيرة يامال حتى الآن، وهي لحظة تسجيله أول هدف في تاريخه ببطولات كأس العالم في أول مباراة أساسية له في تاريخ البطولة.
اختار النجم الشاب أن تكون اللقطة التي ستخلد في سجلات المونديال وتتصدر الصحف العالمية لسنوات طويلة هي لقطة السجود، ليربط مجده الكروي الأكبر بهويته وثقافته بشكل علني وصريح أمام ملايين المشاهدين.
2- رسالة صامتة موجهة للعنصريين في المدرجات
مثلت السجدة رداً هادئاً وقوياً من يامال على الهتافات العنصرية والمسيئة التي صدرت من فئة من الجماهير الإسبانية ضد المسلمين خلال المباراة الودية أمام مصر في مارس على ملعب إسبانيول.
هذا التصرف جاء ليثبت لهؤلاء العنصريين أن الهجوم على مقدساته لم يزده إلا تمسكاً بها، وأنه لا يخشى إظهار معتقداته في قلب المحفل الرياضي الأكبر، رداً على المدرجات التي حاولت النيل من هويته.
3- عتاب مبطن للاتحاد الإسباني لكرة القدم
عكست السجدة حالة من العتب والغضب المكتوم لدى يامال تجاه مسؤولي الاتحاد الإسباني، والذين انتقد زملاؤه مثل بورخا إجليسياس موقفهم السلبي لعدم بذلهم الجهد الكافي لحمايته والدفاع عنه وقت تعرضه وخصومه من منتخب الفراعنة للإساءات في مباراة مصر.
السجود كان بمثابة إعلان استقلالية تام، يوضح فيه اللاعب أنه يدافع عن كرامته وثقافته بنفسه دون انتظار حماية رسمية لم تأتِ.
4- فخر الهوية والانتماء أمام العالم الإسلامي
أدرك يامال أن كل العالم العربي والإسلامي يتابع هذه الموقعة المونديالية الخاصة أمام منتخب عربي كبير بحجم السعودية.
ومن هذا المنطلق، أراد اللاعب التأكيد للجميع أنه مهما اندمج في المجتمع الإسباني وثقافته الكروية، فإنه يظل مسلماً معتزاً بدينه ومنتمياً لأسرة مسلمة، فجاءت السجدة لتمنحه احتراماً وتقديراً واسعاً في قلوب الملايين كلاعب يتحدى صراع النجومية لحساب مبادئه.





