رسالة من الدكتور منصور عباس إلى ابنه محمد..

نشر الدكتور منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة رسالة كتبها لابنه محمد يجيب فيها عن عدة تساؤلات تخص الانتخابات الحالية. فيما يلي نص الرسالة كما نشرها الدكتور منصور على صفحته الخاصة في الفيسبوك:
محمد ابني سألني: يابا، ليش هذول هيك بحكوا عنك؟
ابني محمد كان عنده أسئلة من الحوار اللي صاير حول الانتخابات. قلتله: جمّع كل الأسئلة، وبكرا إن شاء الله بعد صلاة الصبح بقعد وبكتب منشور إلك، وبجاوب فيه الناس كمان. لأنه إذا إنت بتسأل، معناها هاي أسئلة مهم الواحد يجاوب عليها.
محمد: يابا، شو الفرق بين القائمتين برأيك؟
منصور: الفرق ببدأ بسؤال: بدك تعبّر، ولا بدك تغيّر؟ هذا هو السؤال يا محمد، وهذا الفرق. إحنا القائمتين عربيات، والقائمتين غضبانين على اليمين والعنصرية، ولكن بنختلف بالطريق. التعبير حق، وأنا كمان بدي أعبّر، وبدي أفشّ خلق كل الناس. بس أحسن تعبير حسب رأيي هو إنه العربي يطرد بصوته بن غفير وسموتريتش ونتنياهو من الائتلاف، ويقعد محلهم. هذا أفضل تعبير ممكن، وأفضل طريقة نفشّ خلقنا من عنصريتهن، ويكون العرب بمكان السلطة والتأثير محلهن.
محمد: يابا، ليش لازم نفوت عالائتلاف؟ بقولوا في طريق ثانية، مثل إنه نكون شبكة!
منصور: يا ابني، بالكنيست في معارضة وفي ائتلاف، وفش إشي ثالث. وإنه يقعد اليمين بالمعارضة، ونقعد إحنا جنبهم بالمعارضة، هذا مش انتقام كافي منهن، ومش تغيير، ومش طريقة نحقّق فيها مطالبنا. ولنفرض فعلاً في طريق ثانية غير الائتلاف، مثل موضوع الشبكة. ليش استنّينا عشرات السنين لنطرحها؟ وليش ما انطرحت قبل ما تطرح الموحدة التأثير من داخل الائتلاف؟
محمد: يابا، وليش بالتيكتوك في فيديوهات بتهاجمك، وبتحكي تجنيد وتنازلات وأبصر شو؟
منصور: يا محمد يابا، من المفروض بالمنافسة كل طرف يقدّم طريقه السياسي ونهجه وإنجازاته، والناس تختار. وللأسف، اللي ما عنده شو يقدّم، بلجأ للإشاعات. أنا ما رح أرد على إشاعة. أنا بقدّم نهج وإنجازات، والناس بتحكم، وحقها الكامل تختار. زملاءنا بالقائمة الثانية شوي متضايقين… شو بدي أقلك، الله يسامحهن.
محمد: يعني إنت يابا متأكد إنه فش طريق ثانية نحقّق فيها مطالبنا؟
منصور: خلّينا نحكي بصراحة يا محمد. الطروحات الثانية صرلها عشرات السنين بالكنيست، والنتيجة قدامنا كلنا: ما وصلنا لمطالبنا. الموحدة، بسنة وحدة جوّا الائتلاف، عملت أمور مستحيل تتحقق بالمعارضة. شوف عمك أبو الكامل مثلاً، وإنت بتعرف إني بحبه وبحترمه، صرله 30 سنة بالكنيست، وحضرت فيديو بقول فيه إنه أنجز قانون لتعويض المسافرين اللي تأخرت طيارتهن! يابا، إحنا مشاكلنا مصايب أكبر من هيك. في ناس بتنقتل كل يوم. في أوامر هدم. في بلدات بدها مليارات عشان تصير كيف ما لازم. في قرى بالنقب لا فيها مي ولا كهربا! بنفعش نقعد برّا.
محمد: يابا، بس بقولوا كل اللي جبتوه، جبتوه مقابل تنازلات.
منصور: يا ابني يا محمد، كل “التنازلات” اللي بحكوا عنها، حكي بحكي. فتّش بالسنة اللي كنا فيها جوّا، شو تنازلنا عنه؟ ولا شي. السياسة فن الممكن، وإحنا بنعرف نحافظ على ثوابتنا من خلال فن الممكن. مطالبنا بنحقّقهن، وبنحقّقهن بدون تنازلات. والله هذيك المرة، شوفة عمك سامي أبو شحادة بالمحكمة وهو بحكي عن يهودية الدولة، قطّعتلي قلبي عليه.
محمد: طب يعني بنفعش طريق ثانية؟ متأكد؟
منصور: يابا يا محمد، ما بنفع نختار نفس الطريق ونتوقع نتائج مختلفة. وما بنفع نقعد بالكنيست بالشعارات بس ونتوقع يتغيّر الحال. تخيّل رئيس البلدية، عمك الدكتور ثائر قزل، ما زفّت الشارع، وما بنى مدرسة، وما جاب ميزانية، وقلك: المهم إني وقفت وصرخت بوجه الفاشية. بتقبل؟ الموقف مهم، بس الموقف لحاله ما بزفّت شارع ولا ببني مدرسة. ومثل ما البلدية لازم تشتغل صح، كمان إحنا بالكنيست لازم نشتغل صح. المهم إنه نقوم بالواجب ونجيب نتيجة.
محمد: طمّنتني يابا.
منصور: تخلّيش حدا يبعّدك عن الحقيقة. تخلّيش حدا يفهّمك السياسة غلط. تخلّيش حدا يبيعك أوهام. إحنا بالموحدة بدنا أمان لأولادنا وبناتنا. بدنا بلداتنا تاخذ ميزانياتها بالكامل. بدنا حياة أفضل، ومكانة سياسية أعلى للعرب بالبرلمان. وبدنا نعبّر عن همومكم. وتنساش، إحنا الحزب الوحيد اللي روّح نتنياهو عالبيت، وهاي المرة كمان إحنا اللي بنروّحه.
محمد: كيف؟
منصور: 53 + 8 = 61.





