الأخبار الرئيسيةقبسات إخباريةمحطات فكرية

مقال الشيخ كمال خطيب: “اجعل لك خبيئة عند الجليل مثل ماكينة أم جميل”

الشيخ كمال خطيب

اعتاد الناس أنه إذا كان عند أحدهم أموال أو جواهر وكنوز، فإنه يخبّئها في أماكن لا تصل إليها عيون الناس ولا أيديهم. وإن ما هو أغلى وأثمن من الأموال والجواهر، فإنها خبيئة الأعمال الصالحة والتي هي كنوز الحسنات، مما يجعل العبد بينه وبين الله تعالى عبادة من غير الفريضة أو عملًا صالحًا لا يطّلع عليه أحد من الخلق حتى زوجته وأولاده، ويظلّ مداومًا عليه حتى يلقى الله تعالى.

ولقد تحدّث القرآن الكريم في بيان فضل الخبيئة من الأعمال الصالحة لتكون لصاحبها المؤمن فرجًا عند الكربات وطوقًا للنجاة من النيران، فقال سبحانه: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [271 سورة البقرة].

وإن رسول الله ﷺ قد بيّن كذلك فضل الخبيئة لما قال: “إن الله يحبّ العبد التقيّ النقيّ الخفيّ”. وقال في الحديث عن السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه: “ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه”.

وعلى هدي كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فقد حرص الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم على إخفاء أعمالهم ما استطاعوا حتى لا يفسدها الرياء تقرّبًا إلى الله تعالى، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: “من استطاع منكم أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل”. وقال إبراهيم الحربي: “كانوا يستحبّون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها”.

وإن أشكال الخبيئة من الأعمال الصالحة قد تتفاوت بين صلاة في جوف الليل، أو صيام، أو ورد من الذكر، أو صدقة على معسر، أو قضاء حوائج المسلمين وتفريج كروبهم وهم لا يعلمون. وقد وردت أنواع من الخبيئات في حديث رسول الله ﷺ عن الرجال الثلاثة الذين كانوا في الغار فسدّت صخرة عليهم باب الغار فلم ينفعهم ولم يفرّج كربهم إلا خبيئات أعمال صالحة كانوا يعملونها. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “سمعت رسول الله ﷺ يقول:

انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا اللهَ تعالى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.

قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لاَ أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلا مَالًا، فَنَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا – والغَبُوقُ هو ما يُحْلَبُ مِنَ النَّاقَةِ مَسَاءً – فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ.

قَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا.

وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ وَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي. فَقُلْتُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ لا تَسْتَهْزِئْ بِي. فَقُلْتُ: لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ”.

إن كلّ واحد من هؤلاء، وهم في أتون الكرب، فإنه قد لجأ إلى الله وتوسّل إليه بخبيئة من أعمال، فذكر الأول برّه بوالديه، وذكر الثاني عفّته وامتناعه عن الحرام، وذكر الثالث ورعه وعدم أكل حقّ صاحب حقّ.

فاعلُ خيرٍ سدّد عنك دينك

وهذا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه كان إذا صلّى الفجر خرج إلى أطراف المدينة فاحتبس فيها شيئًا يسيرًا ثم يعود إلى المدينة، فعجب عمر رضي الله عنه من أمره فلحقه دون أن يشعر به أبو بكر، فدخل الصدّيق خيمة ولبث فيها قليلًا. فلمّا خرج دخل عمر رضي الله عنه إليها فإذا هي امرأة عجوز عمياء وعندها أطفال صغار، فسألها عمر: من هذا الذي يأتيكم؟ فقالت: لا أعرفه، ولكنه رجل من المسلمين يأتينا كل صباح فيكنس بيتنا ويعجن عجيننا ويحلب شاتنا. فخرج عمر وهو يبكي ويقول: لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر.

وهذا زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله، وكان يحمل أكياسًا من الدقيق على ظهره بالليل يوصلها إلى بيوت الأيتام والفقراء والأرامل، ولا يستعين بخادم ولا ابن حتى لا يطلع عليه أحد. فلمّا مات وغسّلوه وجدوا على ظهره آثارًا سوداء، فقالوا: هذا ظهر حمّال، وما علمناه اشتغل حمّالًا. ولمّا سمعوا أن الطعام قد انقطع بموته عن مائة بيت كان يأتيهم طعامهم بالليل من مجهول، علموا أن زين العابدين هو من كان يحمل الطعام إليهم ليلًا وينفق عليهم.

يقول الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه الرائع النافع – جبر الخواطر –: “كم من المحسنين من لا يعرفهم أحد إلا بعد وفاتهم، بل حتى المساكين لا يعلمون بمن كان يوفّر لهم الزاد ويدفع مصاريف الماء والكهرباء، حتى إذا مات المحسن انقطعت المصروفات والمعونات فجاء من يخبرهم بأن فلانًا هو من كان يقوم على شؤونهم. وكم من القصص الجميلة لمحسنين آثروا إخفاء صدقاتهم وإحسانهم حفاظًا على مشاعر الناس وتنفيذًا لخبر الرسول ﷺ عمّن ينفق فلا تدري شماله ما أنفقت يمينه. وكم من ورثة فوجئوا بأن آباءهم أو أمهاتهم كانوا قائمين على ستر بيوت وكفالة أيتام لم يعلموا بذلك إلا من كشوف حسابات أو من إيصالات وحوّالات”.

فالحرص على أن يكون لأحدهم خبيئة عند الله ليس سلوك الأوّلين من المسلمين فحسب، بل إنه سلوك المسلمين يومها واليوم ممن يرجون رضى الله سبحانه. يقول كذلك الدكتور حسان شمسي باشا: “هناك عادة مباركة وسلوك إنساني وإسلامي رفيع في بعض البلدان، حيث يقوم الموسرون بالدخول على صاحب بقالة ويطلبون منه إحصاء ما في دفتر الدَّين من ديون يجب سدادها، فيقوم الموسر بدفع وتسديد الديون كاملة وشطب ما سُجِّل على الدفتر، حتى إذا جاء الزبون ليدفع ويسدّد دينه يقول له صاحب البقالة: إن فاعل خير قد سدّد عنك، فلا يكون من الفقراء المديونين إلا الدعوات الصادقات لمن فرّج همّهم وأزال عنهم دينهم”.

يقول طرفة بن العبد:

لَعَمْرُكَ ما الأَيَّامُ إِلَّا مُعَارَةٌ         فما اسْتَطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ.

ماتت أمي

دخل أستاذ مع زوجته إلى مكتبة لبيع القرطاسية ليشتري بعض المستلزمات المدرسية لأبنائه، فرأى رجلًا ومعه بناته الثلاث وهنّ يخترن ما يردن شراءه، فيأخذه منهنّ ويذهب إلى المحاسب ليسأله عن سعره ثم يعود إليهنّ ويقول لهنّ: هذا غالٍ، ابحثن عن غيره. تكرّر الموقف مرارًا، فشعر الأستاذ وزوجته أن ذلك الرجل فقير الحال ولا يستطيع أن يلبّي طلبات بناته فيما تهوى أنفسهنّ شراءه، فيسأل عن الثمن أولًا، ولأنه يجده غاليًا فإنه كان يردّه إلى الرفوف.

ما كان من الأستاذ إلا أن تقدّم من الرجل فسلّم عليه واصطنع معه حديثًا عابرًا، في حين أخذت زوجته البنات إلى رفوف المكتبة ولبّت جميع طلباتهنّ في دقائق قليلة، ثم قام زوجها مباشرة ودفع الحساب، وقال في تواضع جمّ: يا عمّ، هذه هدية زوجتي للبنات.

أمسك الرجل بيد بناته وخرج من المكتبة وهو ينظر إلى الأستاذ ولسانه لا يفتر عن ترديد: “الله يجبر بخاطرك يا أستاذ”. إنها صنائع المعروف، قال عنها النبي ﷺ: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السرّ تطفئ غضب الربّ، وصلة الرحم تزيد في العمر”.

يقول الأستاذ الشريف سعد بن زيد آل محمود تحت عنوان: “ماتت أمي”: “ماتت أمي نور بنت عبد العزيز الشثري، وقد ورثت من أبيها رحمه الله بيتًا في وسط الرياض ولا تمتلك غيره، وكنت أذهب لآخذ الإيجار كل شهر.

كان المستأجرون أحيانًا يتأخّرون بالدفع، وفي أحيان أخرى يعطونني شيكًا من جمعية البرّ، أي أنه شيك المعونة من مؤسسة خيرية لرعاية الفقراء. أخبرت الوالدة بذلك فقالت: اذهب لكاتب العدل وأفرغ البيت لهم، أي انقل ملكية البيت لهم، ففعلت، وهم في ذهول، وأسأل الله أن يعوّضها خيرًا في الجنة”.

ماكينة أم جميل

هي قصة حقيقية يرويها الدكتور حسان شمسي باشا نقلًا عن الشيخ الدكتور محمد خير الشعّال، وقد حدّثه صاحب معمل خياطة أن جارًا له توفي وقد ترك خلفه زوجة وثلاثة أيتام صغار. وذات يوم جاءتني الزوجة وقالت لي: يا فلان، عندي ماكينة خياطة – حبكة – وكان زوجي يشتغل عليها ونترزّق منها، ونحن لا نعرف كيف نشغّلها، وأريد أن أرعى أيتامي، فهل تستأجرها مني وأحصل على دخل أنفقه على أطفالي الأيتام؟

يقول صاحب المعمل، وكان اسمه هيثم: استحييت منها فقلت لها: أحضريها. فلما أتت بها، وإذا بها ماكينة قديمة جدًا ولا أستخدم مثلها في معملي، لكنني ما أحببت أن أكسر خاطرها فقلت لها: كم تريدين إيجارًا للماكينة؟ فقالت: ثلاثة آلاف ليرة. أعطيتها ثلاثة آلاف ليرة وأخذت الماكينة ووضعتها في زاوية من زوايا المعمل؛ لأنه لا حاجة لي بها ولا أستخدم مثل هذا النوع في معملي.

مرت عشر سنوات والمرأة، أم الأيتام “أم جميل”، تأتي وتأخذ إيجار الماكينة التي لم أستخدمها أبدًا. وبعد سنوات انتقلت بالمعمل إلى مكان أوسع على أطراف البلدة، وعند نقل الأجهزة والماكينات قلت للعاملين: انقلوا ماكينة أم جميل معنا. فقالت لي مديرة المعمل: يا أستاذ، ولكننا لم نستعملها، فلماذا ننقلها؟ فقلت بإصرار: انقلوها مع باقي الماكينات.

فلمّا كانت أحداث الثورة السورية وقد دمّرت كل المنطقة الصناعية التي فيها معملي، إلا معملي فإنه لم يُصب بأيّ أذى، والحمد لله. ومع الأحداث انقطع الاتصال مع أم جميل، ولم نعد نعرف لها عنوانًا ولا اتصالًا، وحتى مديرة المعمل عندي فإنها قد هاجرت إلى أوروبا مع من هاجر من السوريين.

بعد شهرين اتصلت بي مديرة المعمل وقالت لي إنها رأت رؤية وسمعت في المنام هاتفًا يقول لها: قولي لهيثم: “ببركة ماكينة أم جميل حمينا لك كل معملك”. ويقول صاحب المعمل: تعجّب يا دكتور أن المنطقة التي فيها معملي دُمّرت كلّها، بينما لم أفقد من معملي إبرة واحدة.

فهكذا هم الأخيار الأبرار، وهكذا هي بركاتهم.

لله قومٌ إذا حلّوا بمنزلةٍ             حلّ السرورُ وسار الجودُ إن ساروا

تحيا بهم كلُّ أرضٍ ينزلون بها       كأنهم لبقاع الأرض أمطارُ

ونورُهم يهتدي الساري لرؤيته         كأنهم في ظلام الليل أقمارُ

وتشتهي العين منهم منظرًا حسنًا     كأنهم في عيون الناس أزهارُ

بالخبيئات تُفرّج الكربات

ولأن الخبيئات من الأعمال الصالحات تكون سببًا في تفريج الكربات، كما في قصة أصحاب الغار التي حدّثها النبي ﷺ، فما أحوجنا في زمن البلاء والكرب الذي نعيشه وتعيشه الأمة إلى الإكثار من هذه الخبيئات، نجعل نيتنا فيها خالصة لله بأن يفرّج الله كرب أهلنا في غزة خاصة وكرب أمتنا عامة.

ولأنني على يقين أن أبناء شعبنا، والذين حُرموا ومُنعوا من إيصال الإغاثات إلى إخوانهم في غزة بفعل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وسياساته، ولو أن الفرصة أتيحت لهم لرأينا منهم العجب العجاب في الإنفاق والعطاء، وهكذا كل الشعوب الخيّرة من العرب والمسلمين.

إنهم أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني الذين كانوا يقومون على كفالة 22,000 يتيم من أبناء شعبنا في غزة عبر جمعية الإغاثة الإنسانية التي كنّا نشرف عليها قبل حظرها وحظر الحركة الإسلامية يوم 17/11/2015. وإنني أعرف أخًا فاضلًا من أبناء الداخل ممن كان يكفل 200 يتيم في غزة، وآخر كان يكفل 100 عائلة مستورة هناك.

وحتى يتحقق ذلك، فليت كلّ ربّ أسرة أن يجعل في بيته حصّالة يضع فيها أفراد العائلة عمومًا، والأطفال خصوصًا، صدقاتهم بنية أن تكون لهم خبيئة عند الله في اليوم الذي يكون فيه باستطاعتهم أن يقدّموا هذا المال لأطفال غزة وأيتامها.

فليس أن الخبيئة بنيّة إغاثة أهلنا وأبناء شعبنا هي واجب بل أقلّ الواجب، وإنما هي تجارة رابحة، وإنما هي سبب تفريج الكرب بإذن الله تعالى.

نحن إلى الفرج أقرب، فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى