الأخبار الرئيسيةباقة وجتقبسات إخبارية

جت: بعد تلّقيه أمر هدم إداري.. المواطن جهاد شرقية يهدم مبناه الزراعي في جت والمجلس المحلّي يعقّب

أقدم المواطن جهاد شرقية من قرية جت، خلال الأيام الأخيرة، على تنفيذ هدم ذاتي لمبنى يملكه في المنطقة الغربية من سهل جت، وذلك بعد تلقيه أمر هدم إداري صادر بحجة البناء دون ترخيص.

وقال شرقية في حديث مع مراسل القبس، إنه اضطر إلى تنفيذ الهدم بنفسه بعد تلقيه أمر الهدم، وذلك لتجنّب التبعات القانونية والمالية التي قد تترتب في حال قامت السلطات بتنفيذ عملية الهدم، مشيرًا إلى أنه حاول التواصل مع الجهات ذات العلاقة قبل تنفيذ القرار.

وأوضح شرقية، في حديثه مع مراسل القبس، أنه فوجئ باتصال من الشرطة طُلب منه التوجه إلى المبنى المقام على أرضه الزراعية، وعند وصوله وجد قوة من الشرطة قامت بتسليمه أمر هدم إداري صادر عن المحكمة. وأضاف أن الأمر تضمّن مهلة لتنفيذ الهدم، إلا أنه تلقى طلبًا بالإسراع في تنفيذه خلال فترة قصيرة، الأمر الذي دفعه إلى تنفيذ الهدم الذاتي لتفادي ما قد يترتب عليه من تكاليف وإجراءات قانونية.

وأضاف شرقية أنه حاول التواصل مع المجلس المحلي، بما في ذلك قسم الهندسة ورئيس المجلس، بعد تلقي أمر الهدم، إلا أنه لم يتلقَّ ردًا أو تواصلًا، بحسب قوله.

وفي أعقاب الحادثة، توجّه مراسل القبس إلى المجلس المحلي في جت للحصول على تعقيبه، حيث أوضح المجلس أن المبنى الذي هُدم يقع خارج نطاق خارطة الزعارير، وليس ضمن المناطق المشمولة بالخرائط التنظيمية.

وأضاف المجلس أن الإدارة المحلية حذّرت المواطنين مرارًا وتكرارًا، خلال جلسات المجلس وفي مناسبات مختلفة، من مغبة البناء في مناطق غير مرخّصة أو خارج الخرائط التنظيمية، لما قد يترتب على ذلك من أوامر هدم وإجراءات قانونية.

وأشار المجلس إلى أن سلطات إنفاذ القانون تنفذ بشكل دوري عمليات رصد ميداني باستخدام وسائل وأجهزة تكنولوجية متطورة، للكشف عن المباني والمنشآت التي تُقام دون ترخيص، الأمر الذي يزيد من احتمالية إصدار أوامر هدم بحقها.

وناشد المجلس المحلي الأهالي بضرورة الامتناع عن البناء في المناطق غير المرخّصة، تفاديًا لتكرار مثل هذه الحالات وما يرافقها من خسائر مادية ومعنوية.

وأكد رئيس المجلس المحلي، أشرف حندقلو، أن المجلس يواصل العمل على مختلف المستويات من أجل دفع إجراءات المصادقة على الخرائط الهيكلية والتنظيمية في عدد من مناطق البلدة، بما يساهم في توسيع إمكانيات البناء القانوني والاستجابة لاحتياجات السكان.

وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار تنفيذ أوامر الهدم في البلدات العربية بذريعة البناء دون ترخيص، في وقتٍ تُعدّ فيه ظاهرة “الهدم الذاتي” من أكثر الإجراءات قسوة، إذ تُجبر العائلات على هدم منازلها أو مبانيها بأيديها لتجنّب تحمّل تكاليف الهدم التي قد تفرضها السلطات، والتي قد تصل إلى عشرات آلاف الشواقل، إضافة إلى الغرامات المالية والإجراءات القانونية.

وبحسب معطيات نشرتها مؤسسات حقوقية وجهات مختصة، فقد شهدت الأعوام الأخيرة ارتفاعًا في أوامر الهدم في البلدات العربية، بالتوازي مع تشديد سياسات إنفاذ قوانين البناء، في حين ترى هذه المؤسسات أن الخطط الحكومية لمعالجة أزمة التخطيط والإسكان في المجتمع العربي لا تزال محدودة الأثر.

كما تؤكد تقارير حقوقية أن أزمة البناء غير المرخّص ترتبط أساسًا بنقص الخرائط الهيكلية، وضيق مسطحات النفوذ، وغياب حلول تخطيطية تستجيب للنمو الطبيعي للسكان، الأمر الذي يدفع العديد من المواطنين إلى البناء دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وفي هذا السياق، تطالب لجنة المتابعة العليا، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إلى جانب مؤسسات حقوقية، بتجميد أوامر الهدم، والإسراع في المصادقة على مخططات هيكلية جديدة، وتوسيع مسطحات نفوذ البلدات العربية، معتبرة أن معالجة جذور الأزمة التخطيطية هي السبيل الحقيقي للحل، وليس تكثيف عمليات الهدم التي تُفاقم أزمة السكن في المجتمع العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى