دوليّاتقبسات إخبارية

الأردن تتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران

تتحول الأردن تدريجيًا إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار تبادل الضربات واتساع رقعة التصعيد في المنطقة.

وأعلن الجيش الأردني مساء الاثنين اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت من إيران، في أحدث سلسلة من الصواريخ التي استهدفت أجواء المملكة خلال الأيام الأخيرة، فيما تتزايد المخاوف من انزلاق الأردن إلى قلب الصراع الإقليمي.

وفي المقابل، كشفت تقارير أمريكية أن الهجمات الإيرانية ألحقت أضرارًا مباشرة بالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الأردن. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الصواريخ التي أسفرت عن مقتل جنديين أمريكيين أصابت مباني سكنية كان الجنود نائمين داخلها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، في الليلة العاشرة على التوالي من العمليات العسكرية الأمريكية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس، وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي قرب محطة بوشهر النووية.

وفي واشنطن، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب يدرس خلال الأيام المقبلة توسيع نطاق الحرب ضد إيران، مع احتمال استهداف مناطق في طهران والمنشآت النووية الإيرانية، في إطار حملة وصفها المسؤولون بأنها ستكون “أوسع وأكثر كثافة”.

ويأتي التصعيد بعد أيام من الهجمات الإيرانية المتكررة على القوات الأمريكية في الأردن، ما يعزز المخاوف من توسع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بوقوع انفجارات في مدن إيرانية عدة، بينها شيراز وبندر الإمام الخميني، من دون إعلان رسمي عن الجهة المسؤولة، بينما توعد ترامب برد قاسٍ عقب مقتل جنود أمريكيين، قائلاً إن إيران ستدفع “ثمنًا مضاعفًا” مقابل كل جندي أمريكي يُقتل.

وخلال الأيام الماضية، تعرض الأردن لعشرات الصواريخ التي أُطلقت من إيران، واعترضت منظومات الدفاع الجوي الأردنية عدة دفعات من الصواريخ الباليستية، في حين أصبحت القواعد التي تستضيف القوات الأمريكية أهدافًا رئيسية للهجمات الإيرانية.

ويُعد الهجوم على قاعدة موفق السلطي الجوية الأكثر دموية حتى الآن، إذ أصابها صاروخان باليستيان على الأقل، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين، فيما لا تزال السلطات العسكرية تتحقق من هوية رفات عُثر عليها في موقع الهجوم، وسط مخاوف من وجود قتيل ثالث.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن القاعدة تعرضت لثلاث هجمات خلال أقل من 24 ساعة. ففي الهجوم الأول أصابت شظايا الصواريخ صالة الألعاب الرياضية داخل القاعدة، وأُصيب عدد من الجنود أثناء توجههم إلى الملاجئ. وبعد ساعات استهدف صاروخ حظيرة طائرات فارغة، قبل أن تصيب الضربة الثالثة المباني السكنية التي كان الجنود يقيمون فيها.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الجنود لم يتمكنوا من الوصول إلى الملاجئ رغم إطلاق صافرات الإنذار، وهو ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وتؤكد هذه الهجمات، بحسب مسؤولين أمريكيين، أن الصواريخ الإيرانية باتت أكثر قدرة على اختراق أنظمة الدفاع، بعد تطويرها لتشمل صواريخ سريعة وقادرة على المناورة أثناء الطيران، ما يزيد من صعوبة حماية نحو 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في الشرق الأوسط.

من جانبه، أعلن البنتاغون إصابة نحو 100 جندي أمريكي في الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية في المنطقة منذ 7 يوليو، موضحًا أن 96% منهم عادوا إلى الخدمة، وأن معظم الإصابات كانت ارتجاجات دماغية طفيفة.

وبالتوازي مع التصعيد، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بإرسال مقاتلات وناقلات وقود إضافية، بينما لوّح ترامب بتوسيع قائمة الأهداف داخل إيران لتشمل منشآت الطاقة والجسور والمواقع النووية تحت الأرض، ولم يستبعد تنفيذ عملية محدودة للسيطرة على جزيرة خارك، التي تعد مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.

وفي الداخل الإيراني، أفادت تقارير باستهداف مواقع في تبريز وبندر الإمام الخميني وسيريك وجاسك وكونارك وشابهار، وهي مناطق يُعتقد أنها تضم قواعد صاروخية ومواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري.

وبحسب السلطات الإيرانية، أسفرت أحدث الضربات الأمريكية عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصًا وإصابة 517 آخرين، فيما قال ترامب إن القوات الأمريكية “وجهت ضربة قوية جديدة” لإيران تكريمًا للجنود الذين قُتلوا.

في المقابل، واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الدول التي تستضيف قوات أمريكية. وأعلنت الكويت اعتراض دفعة من الصواريخ الإيرانية، كما دوت صفارات الإنذار في البحرين التي تستضيف مقر الأسطول الأمريكي الخامس.

ورغم التصعيد العسكري، لا تزال المساعي الدبلوماسية مستمرة، إذ وصل وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان لبحث سبل إعادة تثبيت وقف إطلاق النار، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لا تزال مستعدة للمفاوضات إذا كانت “جدية”، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار التصعيد واتساع رقعة المواجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى