انخفاض حاد في أسعار الخضار والفواكه: البندورة والخيار والملفوف بأسعار تبدأ من أقل من 3 شواقل للكيلوغرام
تشهد أسواق الخضار والفواكه في البلاد، خلال الأسابيع الأخيرة، تراجعًا لافتًا في الأسعار، في ظل اجتماع عاملين أساسيين: وفرة كبيرة في الإنتاج الزراعي المحلي، إلى جانب تباطؤ ملحوظ في الاستهلاك الخاص لدى الجمهور.
وبحسب المعطيات، فإن منتجات أساسية كانت تُباع حتى وقت قريب بأسعار مرتفعة، مثل الطماطم، الخيار، الجزر، الكوسا والملفوف الأبيض، انخفضت أسعارها في شبكات التسويق الكبرى إلى مستويات متدنية، تتراوح بين 1.90 و2.90 شيكل فقط للكيلوغرام.
ويأتي هذا الانخفاض رغم تعرّض قسم من المحاصيل في بداية الموسم لفيروس زراعي أدّى إلى إتلاف نحو 10% من مساحات الزراعة، إلا أن المحاصيل كانت جيدة بشكل عام، فيما تغمر الأسواق حاليًا كميات كبيرة من الإنتاج المحلي الذي لم يُوجَّه للتصدير، بسبب تراجع أسعار العملات الأجنبية من جهة، وازدياد الصعوبات أمام تسويق المنتجات الإسرائيلية في الخارج من جهة أخرى.
البطيخ من 9 شواقل إلى أقل من 3 شواقل
ومن أبرز الأمثلة على الانخفاض الكبير في الأسعار، البطيخ الذي افتتح الموسم بسعر وصل إلى نحو 9 شواقل للكيلوغرام، فيما يُباع حاليًا في عدد من الشبكات بأسعار تتراوح بين 1.90 و2.90 شيكل للكيلوغرام.
كما انخفض سعر تفاح “بينك ليدي” المستورد، الذي بيع حتى وقت قريب بسعر وصل إلى 17.90 شيكل للكيلوغرام، ليباع الآن في بعض الشبكات بسعر 9.90 شيكل.
وفي قسم الخضار، تُعرض أسعار مغرية في عدة شبكات تسويق، حيث يباع الملفوف الأبيض بسعر 1.90 شيكل للكيلوغرام، فيما تباع الطماطم والخيار، وهما من أساسيات “السلطة الإسرائيلية”، بسعر 2.90 شيكل فقط للكيلوغرام. كما تباع أصناف مثل الشمندر، الجزر، الكوسا والفلفل الأحمر بأسعار مشابهة.
وتشمل التخفيضات أيضًا منتجات أخرى، بينها الباذنجان، الفلفل الأخضر، القرع، البطاطا الحلوة الصغيرة، البروكولي، البصل، البطاطا البيضاء والحمراء، الذرة والملفوف الأحمر، بأسعار متفاوتة لكنها أقل بكثير من المعتاد.
ما سبب فائض المحاصيل؟
ويشير مئير يفرح، رئيس فرع الخضار في مجلس النباتات، إلى ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء هذا الوضع، أولها الزيادة الكبيرة في عدد العمال الأجانب في قطاع الزراعة. فقد سمحت الدولة بسقف قياسي يصل إلى 70 ألف عامل أجنبي في الزراعة، فيما يعمل فعليًا اليوم نحو 50 ألف عامل، وهو ما منح المزارعين ثقة أكبر لزراعة مساحات أوسع وزيادة الإنتاج.
أما العامل الثاني، فهو الصعوبات التي تواجه التصدير الزراعي، سواء بسبب تراجع سعر صرف العملات الأجنبية أو بسبب الموقف الدولي المتزايد عدائية تجاه المنتجات الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى توجيه كميات أكبر من المحاصيل إلى السوق المحلي.
والعامل الثالث يتمثل في جودة المحاصيل هذا العام، إذ شهدت الحقول إنتاجًا جيدًا رغم الأضرار التي لحقت ببعض المناطق الزراعية في بداية الموسم.
ويُضاف إلى ذلك أن الدولة، منذ أحداث السابع من أكتوبر، قدّمت حوافز للمزارعين، خصوصًا في منطقة “غلاف غزة”، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وزيادة مساحات الزراعة، ما ساهم في رفع حجم الإنتاج المحلي.
تباطؤ في الاستهلاك وضغط على الأسعار
وبحسب مصادر في قطاع البيع بالتجزئة، فإن سببًا إضافيًا لانخفاض الأسعار يعود إلى التباطؤ في مبيعات شبكات التسويق. ورغم أن هذا التباطؤ لم يظهر بوضوح في تقارير الربع الأول بسبب فترة عيد الفصح وعمليات التزوّد التي سبقت الهجوم الإيراني، إلا أن التقديرات تشير إلى أن أثره سيظهر في الربع الثاني.
وتشير التقديرات أيضًا إلى أن تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، إلى جانب الحالة الأمنية والمزاج العام، يؤثران بشكل مباشر على حجم الإنفاق، في حين بدأ عدد أكبر من الإسرائيليين بالسفر إلى الخارج خلال العطلة الصيفية، ما يقلل حجم الاستهلاك المحلي.
وقال إيال رافيد، المدير العام لشبكة “فيكتوري”، إن “وجود فائض في البضائع يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض الأسعار”، مضيفًا أن أسعار التفاح المستورد انخفضت أيضًا بسبب تراجع سعر الدولار واليورو.
من جهته، قال إيلان شيفع من شركة “بيكوري ساديه”، إن الأسواق تشهد وفرة كبيرة في البضائع نتيجة توفر العمالة الزراعية وتحسن الأحوال الجوية، مضيفًا أن المزارعين يحصلون اليوم على أسعار أقل من السابق، “لكن السوق لا يزال جيدًا بالنسبة لهم”.
ترجمة وبتصرف: القبس.
يديعوت أحرونوت.





